Skip navigation

2008-11-07

أثار رجم طفلة تبلغ 13 عاما حتى الموت في الصومال موجة استياء وتنديد عارمة بين الناس ورجال الدين في كل نواحي المنطقة المغاربية

أدت حالة عدم الاستقرار المزمن في الصومال منذ التسعينات إلى تفاقم أعمال العنف الموجهة ضد الأشخاص على أساس نوع الجنس في البلاد

أدان العديد من المواطنين وعلماء الدين ونُشطاء حقوق الإنسان في المنطقة المغاربية بشدة رجم فتاة تبلغ ثلاثة عشر عاما حتى الموت في الأسبوع الماضي بعد تعرضها للاغتصاب والحُكم عليها بالإعدام بتهمة الزنا. وعبّر البعض عن صدمته التامة إزاء توجيه عمل همجي كهذا ضد طفلة باسم الإسلام.

تعرضت طفلة تدعى عائشة إبراهيم دوهولو للاغتصاب من قبل ثلاثة رجال خلال مشيها على الأقدام لزيارة جدتها في مقديشيو. وبعد عودتها لمنزلها في ميناء مدينة كيسماو الجنوبية لجأت لميليشيا الشباب التي تسيطر على المدينة لتلبيغ ما تعرضت له. إلا أنه بدل ملاحقة الجُناة وجه لها مدعون تهمة الزنا وحكم عليها اتحاد المحاكم الإسلامية بالإعدام. ويوم الثلاثاء السابع والعشرون من أكتوبر، اقتيدت الطفلة ووُضعت في حُفرة ورُدم عليها التراب إلى عنقها فشرع خمسون رجلا في رجمها حتى الموت في ملعب كيسمايو وجاء في تقارير أن الطفلة استنجدت بالقول “لا تقتلوني لا تقتلوني” لكن أزيد من ألف شخص شاهدوا عملية قتلها

وقال كريستيان بالسليف-اوليسين، ممثل منظمة يونيسيف في الصومال “هذا حادث مأسوي ومؤسف. لقد كانت الطفلة ضحية مزدوجة من قبل مرتكبي عملية الاغتصاب، ومن ثم من قبل القائمين على العدالة”. وأضاف قائلا “الحادث يظهر الهشاشة القصوى لوضع الفتيات والنساء

في الصومال”. وتعتبر يونيسيف أن أعمال العنف المرتبطة بالجنس يؤججها عدم الاستقرار المزمن الذي تعانيه البلاد التي ظلت مسرحا للحرب الأهلية منذ العام ١٩٩١
.
وقالت النائبة بسيمة حقاوي عن حزب العدالة والتنمية إن رجم امرأة “مغتصبة” حتى الموت لا يمكن للحزب أن يتصوره. وقالت “من حيث المبدأ، للدولة قوانينها التي تحدد من يحق له إصدار الأحكام وبحسب طبيعة الجريمة. وإصدار حُكم بالإعدام على امرأة تعرضت للاغتصاب يستعصي على المنطق”.

وأضافت في تصريحها لمغاربية “الإسلام لا يمت بصلة لممارسات كهذه”. ويشاطرها الرأي أستاذ التربية الإسلامية حميد بعلا الذي أوضح أن الدين الإسلامي يمحق الاغتصاب ويدين من يقترفه. وهناك إجماع بين علماء الدين أنه لا يجب اعتبار ضحايا الاغتصاب مرتكبين لمخالفة ذات طبيعة جنسية. ذلك أنه تجب معاقبة الجاني وليس الضحية. وأضاف “لا يمكنك وصف الأشخاص الذين يلجأون لأعمال كهذه بالمسلمين. هؤلاء راديكاليون ومتطرفون” وأشار إلى أن على الفقهاء وعلماء الدين لعب دور كبير في توعية الناس.

وأعربت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أمينة بوعياش عن جام غضبها لهذا العمل الوحشي. وقالت في تصريح لمغاربية “إن الكلمات لا تكفي لوصف هذه الأعمال “اللاإنسانية والهمجية”. وأوضحت “إن هذه جريمة ضد الإنسانية، فحتى في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام مُنع وأد البنات وهن أحياء مثلما كان الناس يفعلون قبل ذلك. إنه عمل رمزي للإنسانية والعدالة”.

وبالنسبة للناشطة في حقوق المرأة هند امباركي فإن عملية الرجم “عمل إرهابي ضد الشعب الصومالي خاصة النساء منه”.
وتعتقد أن على جمعيات حقوق الإنسان لعب دور في مكافحة التطرف وحماية حقوق المرأة حتى لو تعارض ذلك مع التقاليد. وقالت إن مكافحة ختان النساء على سبيل المثال قد أثمر بعض النتائج. وبفضل عمل الجمعيات غير الحكومية، فإنه “أصبح بمقدور المرأة الحصول على حقوقها في عدد من البلدان العربية والإسلامية”
. وما حدث للطفلة عائشة ليس بالحدث المنفرد وأوضحت لمباركي لمغاربية “هذه ليست أول مرة نرى فيها ممارسات تنافي العقل والاعتدال كهذه”.

الجمهور المغربي توحد مع هذه الآراء في انتقاد عملية رجم الطفلة الصومالية حيث أكدت الأستاذة فريدة معروفي أنها لا تستطيع فهم تفكير الجُناة. فهي تعتقد أن عملية الرجم الوحشي لفتاة ضحية يعتبر عملا منافيا لقيم الإنسانية وينتهك تعاليم الإسلام السمحة. وأوضحت “إن الرجم الذي ينص عليه الدين في حالات الزنا لا يمكن اللجوء إليه إلا بشهادة أربعة أشخاص شاهدوا الجريمة بأم أعينهم. وهذا يستحيل تحقيقه من الناحية العملية. بالإضافة إلى أننا نتحدث عن طفلة تعرضت للاغتصاب. لا يمكن إلا للمتطرفين اللجوء إلى مثل هذه الممارسات” ويُحمّل الطالب محمد فتحي السلطات الصومالية المسؤولية الكلية عما حدث. وقال لمغاربية “هذا نظام قضائي اعتمد واجهة القانون الإسلامي لتطبيق ما هو في الواقع تقاليد عشائرية عفا عنها الدهر. على الجميع، خاصة جمعيات حقوق الإنسان والحكومات، العمل من أجل وضع حد لهذه الحالة”.

واتحد المجتمع المدني الجزائري أيضا في الإعراب عن إدانته الجماعية لاعدام عائشة. وقالت زكية قواو، رئيسة جمعية مونية لحماية المرأة “الوحدانية” إن الطفلة عائشة كانت ضحية مرتين الأولى لما تم اغتصابها والمرة الثانية عندما أصدرت المحكمة ونفذت حكم القتل، وأشارت أنه كان من الأولى أن يتم إنصافها من قبل المحكمة “الشرعية” لكن العكس هو الذي حدث، بل أكثر من ذلك فبدل أن تتم معاملتها كضحية عملية اغتصاب تم إدانتها وحملتها المسؤولية وهذا أمر غير مقبول تماما.

وسألت مغاربية حسين محمد أحد العارفين بشؤون الدين الإسلامي حول التفسير الشرعي لتلك الحادثة. وقال “إن فعل الزنا لم يكن إراديا في حالة عائشة بل كانت ضحية اغتصاب كما كان الحال بالنسبة للعديد من الفتيات والنساء في الجزائر اللواتي تعرضن إلى الاغتصاب من طرف عناصر الجماعات المتطرفة. ولذلك فإن حكم القتل الصادر في حقها لا يمكن إسناده للدين الإسلامي”، وتساءل كيف يصدر هؤلاء حكما في حق الفتاة ولا يتخذ أي إجراء في حق مرتكبي فعل الاغتصاب.

وصدمت تلك الحادثة الجزائريين واعتبره العديد منهم أنه عمل مشين يستوجب استنكاره والتنديد به ليس فقط في الصومال ولكن في كل الدول الإسلامية والعالم وفزعت حسينة وهي أم لطفلة قاصرة لما اطلعت على الخبر على شبكة الانترنت ووصفت ما حدث بـ”الظلم” المرتكب في حق قاصرة كانت تنتظر من السلطات في كيسمايو أن تنصفها وتعيد لها الاعتبار، وحسب رأيها فهذا الحكم لا يمت بأية صلة بالدين الإسلامي. وجاء رأي سمير ب.، في نفس النسق وقال لمغاربية “أنا ضد مثل هذه الممارسات التي تسيء للإسلام أكثر مما تخدمه، وتعطي الانطباع بأن ديننا الحنيف يكرس التطرف وعدم التسامح مثلما تفعله الجماعات الإرهابية التي تزهق أرواح الأبرياء دون رحمة” وأضاف “ما تعرضت له الفتاة الصومالية يندى له الجبين، حيث بنت تلك المجموعة حكمها على قراءة خاطئة للشريعة الإسلامية وهنا الطامة الكبرى”.

وربط مولود ما حدث في الصومال بتلك الأحكام التي كانت تنفذها حكومة طالبان في أفغانستان، وتذكر صور إعدام نسوة ورجال بقطع الرأس في ملعب أمام آلاف المواطنين. وصعق التونسيون بخبر رجم الفتاة الصومالية حتى الموت. فقد أدانت خديجة الشريف، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في تصريح لمغاربية ما أقدمت عليه المحاكم الشرعية في الصومال وقالت إنه عمل بربري ووحشي ارتكبه وحوش لا علاقة لهم بالإنسانية. وقالت أيضا “نحن ندين العنف ضد النساء مهما كان مأتاه خاصة العنف الذي يحرم الإنسان من الحق في الحياة”.
أما سفيان بن حميدة، عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، فقال عن ذلك “هذا تصرف خارج التاريخ من أناس خارج التاريخ والخطر ليس في هؤلاء بل في من ظل يتفرج على أفعالهم دون التصدي لهم بقوة وحزم”. وأضاف بن حميدة أنه بقطع النظر عن الجريمة فإن المطلوب هو التصدي للفكر الديني الذي يسمح بالرجم”.
وتابع قائلا “إننا نعيش وسط عالم تحكمه نواميس وقوانين من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”. من جهتها قالت سلوى الشرفي، أستاذة علوم الصحافة والمتخصصة في الإسلام السياسي إن ما حدث “تخلف ومناقض لحقوق الإنسان”. وحسب الشرفي فإن سورة النور التي وردت في القرآن الكريم تعرضت لعقوبة الزاني والزانية بكل وضوح ولم يذكر أي رجم فيها حتى الموت.
أما إقبال الغربي، أستاذة العلوم الإسلامية بجامعة الزيتونة، فقد اعتبرت ما قامت به المحاكم الإسلامية بالصومال مخالف لتعاليم الإسلام “وعمل همجي يستحق السخط”. وأضافت قائلة “هناك أحكام واضحة في القرآن الذي هو مصدر التشريع” وأشارت إلى أنه لا توجد آية في القرآن تدعو للرجم.
وقالت إن هذه القواعد لا تخص سوى المتزوجين وأضافت أنه في الحالات القصوى يتعرض الزاني والزانية للجلد مائة جلدة. وتتراوح أشكال أخرى من العقاب بين السجن و”الإيذاء المالي أو المعاقبة الأخلاقية”.وتؤكد الغربي على أن هذه العقوبات لا تطبق إلا إذا شهد أربعة شهود أمام القاضي شهادة شفوية ويكونوا متجمعين في نفس الوقت والمكان. وقالت “إن إصرار القاضي على إحضار أربعة شهود هو حماية للمرأة من المكائد وحفاظا على حرمتها الجسدية”. وأضافت “وهذا يؤكد أن ما قامت به المحاكم الشرعية الإسلامية مناقض للإسلام بل إنه مشوه له ولقيمه الإنسانية”. أما الطالبة بثينة بن صالح فتعتبر ما حدث بأنه “جرائم قروسطية تطبق باسم الدين على الناس”. على الناس ألا يبقوا في موقع المتفرج”.

ortage-01-

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: