Skip navigation


غلاف النسخة الإنكليزية ل 'دليل شؤون الاندماج'
غلاف النسخة الإنكليزية ل “دليل شؤون الاندماج”

عملية اندماج المهاجرين في المجتمعات الأوربية ليست طريقا في اتجاه واحد فقط، إذ ينبغي أن تكون المجتمعات الأوروبية على استعداد لاحتضان المهاجرين. يقدم “دليل شؤون الاندماج” الصادر مؤخرا عن المفوضية الأوروبية شرحا للاستراتيجية المتعلقة بهذه المسألة. بقلم دانييلا شرودر.

يعيش في دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 40 مليون مهاجر. كما يبلغ عدد أبنائهم وأحفادهم أكثر بكثير من هذا الرقم. حققت أغلبية المهاجرين بناء على المعلومات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي “نجاحا جيدا إزاء الاندماج في المحيط الاجتماعي” للاتحاد. أما بالنسبة للقطاعين الهامين وهما التعليم وسوق العمل فما زالت المرتبة التي أحرزها المهاجرون وذووهم أدنى كثيرا من الوضع السائد لدى المواطنين الأوروبيين أنفسهم.

ولو أبدينا عين الاعتبار للنمو المتنامي لوضع المنافسة العالمية ولتراجع معدلات الولادة في دول الاتحاد الأوروبي لتبين لنا بأنه لا يمكن للاتحاد أن يتعامل بروح عدم الاكتراث حيال هدر الطاقات المهملة المتوفرة للمهاجرين.

كيفية انجاح عملية الاندماج

جاء في الدليل بأن “أوروبا تحتاج في سياق تعزيزها لنهضتها إلى مواطنين فاعلين يعيشون سوية مع بعض داخل مجتمعات مبنية على روح الاندماج. فالمهاجرون الذين يفدون اليوم أو في المستقبل إلى الدول الأوروبية بغرض البقاء فيها سوف يصبحون جزءا من مجتمعات هذه الدول وسيساهمون بأشكال متعددة في صياغة مستقبل اقتصادنا ومجتمعنا”.

وورد في الدليل أيضا بأن من العوامل الرئيسية لإنجاح عملية الاندماج توفير المساواة في الفرص وحيازة المهارة الوظيفية. كما أن هناك عوامل أخرى تحتل في هذا الصدد نفس الأهمية كتوفر شروط الإقامة الآمنة والحق في جمع شمل العائلة وتيسير شروط الحصول على جنسية الدولة الأوروبية المعنية ومحاربة التمييز في مجال التعامل مع سلطات ودوائر الدولة الرسمية وتقديم المساعدة للمهاجرين فيما يتعلق بتعلم اللغة الأجنبية واكتساب التأهيل المهني.

أعدت منظمة مستقلة مهمتها تقديم المشورة للمفوضية الأوروبية في المسائل المتعلقة بالهجرة دراسة تحتوي على حوالي 100 صفحة متضمنة الطرق والإجراءات التي أثبتت جدواها في المجال الميداني للاندماج في دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 25 (قبل انضمام رومانيا وبلغاريا للاتحاد) وفي كل من النرويج وسويسرا.

هذه القواعد المنشورة في كافة اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي موجهة إلى أصحاب صنع القرار والخبراء العاملين في قطاع إدماج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية أي على وجه التحديد إلى مؤسسات الدولة على مستوى المحليات والبلديات وعلى المستويين الإقليمي والقومي وإلى أطراف الشراكة المتعلقة بالأنظمة الاجتماعية وإلى المعنيين بشؤون الخدمات واتحادات المهاجرين ومجموعات المساعدات الذاتية والمنظمات الإنسانية.

أمثلة أوربية

يبحث الفصل الأول من الكتاب في آليات تحويل المسائل الخاصة بالاندماج إلى جزء لا يتجزأ من الاستراتيجيات السياسية والعروض المتعلقة بالخدمات. في مدينة شتوتغارت على سبيل المثال يخضع الجهاز المختص بشؤون الاندماج لتعليمات عمدة المدينة مباشرة. بمعنى أن مسائل الاندماج تحتل هناك مرتبة عالية في إطار الأجندة السياسية.

وفي أيرلندا تم إنشاء قسم لخدمات الترجمة تابع للخدمات الصحية نظرا لأن المهاجرين لم يتمكنوا بسبب عدم إتقانهم للغة من الحصول على المعلومات الصادرة عن تلك الجهات وتعذر عليهم بالتالي الاستفادة من العروض الصحية المتوفرة.

يصف الفصل الثاني كيفية تحسين الأوضاع السكنية في المناطق التي يسكنها المهاجرون في الأغلب. تتسم هذه الأوضاع بالنعرة التمييزية لدى الكثيرين من المؤجرين وبارتفاع الإيجارات وطيلة مدة الانتظار للمهاجرين الموضوعة أسماؤهم على لوائح الحصول على مساكن ذوي الدخل المحدود. أسبانيا مثلا تكافح هذه الظواهر من خلال إعداد برامج تضمن لأصحاب المساكن سواء حصولهم على عوائد الإيجار في مواعيد منتظمة ثابتة أو إزالة أي عطل قد يطرأ على تلك المساكن.

وفي إقليمي اومبريا ولومبارديا ( إيطاليا) يكون بمقدور المهاجرين أن يبنوا منازل على أراض تابعة للمحليات. وهناك يقوم الخبراء والاتحادات المحلية بتقديم المساعدات اللوجستية والتقنية اللازمة لعملية البناء بما في ذلك تسهيل الحصول على القروض المصرفية.

أما مدينة شيتشلي الواقعة في صقلية فإنها تتحمل نصف نفقات ترميم وصيانة المساكن في حالة التزام أصحابها بتأجيرها لمهاجرين لفترة خمسة أعوام على الأقل وبالسعر الزهيد المتفق عليه. وفي مدينة هامبورغ الألمانية تقدم البلدية معونة إيجار للطلاب الذين ينتقلون إلى مناطق سكنية يتألف أغلب سكانها من المهاجرين.

الاندماج الاقتصادي

يتضمن الفصل الثالث المسمى “الاندماج الاقتصادي” أمثلة عديدة حول كيفية النهوض بعملية إدماج المهاجرين في سوق العمل. ففي الدانمارك تقوم خمسة “مراكز معرفة” إقليمية بإعداد ما يسمى ببطاقات التأهيل بشأن الكفاءة المهنية للمهاجرين واللاجئين. وفي حالة السويد يتم إعطاء المهاجرين ذوي الكفاءات فرصة للالتحاق بدورات تستغرق ثلاثة أسابيع في مجال عمل المغترب وذلك بغرض جعل المغتربين قادرين على إثبات قدراتهم في مواقع العمل مباشرة.

وفي حالة البرتغال أعطي 100 مغترب سبق لهم دراسة الطب منحا دراسة تضمنت دورة لدراسة اللغة وحلقات دراسية أخرى ودورات خبرة عملية في المستشفيات وأعقب ذلك أداءهم للامتحانات وتأهيلهم لممارسة مهنة الطب مجددا بعد أن عملوا في بداية إقامتهم كسائقي تكسي أو عمال بناء.

هناك بالإضافة إلى ذلك بنك إيطالي يعطي المغتربين فرصة الانخراط في الأعمال التجارية الحرة من خلال تقديم برنامج يمنحهم قروضا صغيرة الحجم. يتناول الفصل الرابع كيفية تنسيق وتمويل وتقييم استراتيجيات الاندماج على المستوى المحلي.

خطوة جيدة

يعتبر اندرياس هالباخ رئيس الفرع الألماني للمنظمة الدولية للهجرة IOM الدليل الصادر عن الاتحاد الأوروبي حول الاندماج “خطوة أولية جيدة في الطريق نحو الأفضل”. كما أنه يرى بأن التوجه السياسي في هذا السياق سليم بحد ذاته وإن اعتقد بأنه بالإمكان اتخاذ خطوات أسرع في ألمانيا في اتجاه تكريس الاندماج.

يضيف هالباخ بأن تبادل النماذج التي أثبتت جدارتها في ميدان الاندماج بين دول الاتحاد الأوروبي يشكل قاعدة ناجحة لسياسة الاتحاد في هذا السياق ثم يستطرد قائلا “على الرغم من الاختلاف القائم على مستوى السياسات القومية فإن هناك أيضا قواسم مشتركة ” بين الدول الأعضاء، وهو ما يبينه أول دليل صادر عن الاتحاد الأوروبي حول الاندماج.

صدر الدليل الأزل في 2004 وهو يتضمن دورات تمهيدية للمهاجرين واللاجئين ويشرح لهم الإمكانيات المتوفرة لديهم للمشاركة في المجتمع المدني كما أنه يصف معالم الاندماج الناجحة والتي أصبحت حقيقة واقعة.

لا هذا الدليل ولا الدليل الذي سيصدر لاحقا يزعمان بأنهما يملكان حلولا مطلقة كفيلة بإنجاح عملية الاندماج لا سيما وأن هناك اختلافات قائمة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إزاء الهياكل الإدارية وأنظمة الرعاية الاجتماعية والعلاقة بين الدول والمواطن وفيما يختص بعلاقة كل من هذه الدول مع المهاجرين المقيمين فوق أراضيها. يأتي بالإضافة إلى ذلك أن الاختلاف القائم بين المهاجرين أنفسهم يتخذ أشكالا متعددة من دولة إلى أخرى بل من مكان إلى مكان آخر.

إمكانية تخطيط عمليات الاندماج

يأتي إضافة إلى ذلك أن المجتمعات الأوروبية نفسها تجتاز مرحلة تحول حيث تؤثر المتغيرات الشاسعة الواقعة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي على الميكانيكيات والمؤسسات المجتمعية كالعائلة والتعليم والتربية والأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الدينية والأنشطة التطوعية.

لقد شدد دليل الاتحاد الأوروبي على أنه “ليس من السهل تخطيط عمليات الاندماج مسبقا، نظرا لأنها طويلة الأجل ولا تسير وفقا لمعايير تلقائية ثابتة. إن للاندماج وجوها متعددة وهي تفرض على نطاق واسع يضم أطرافا مختلفة حتمية المقدرة على التكيف مع المستجدات”.

بقلم دانييلا شرودر
ترجمة عارف حجاج
قنطرة
http://ar.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-471/_nr-543/_cmt-00d69280e14f40b9a547ada7c5a17423/i.html

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: